جمال الدين بن نباتة المصري

213

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فلا يخطئك الفكر في الرّحيل عن هذه الدار . ومنه : إنّ لكل شيء صناعة ، وصناعة العقل حسن الاختيار . ورأى إنسانا سمين البدن ، فقال : ما أشدّ عنايتك برفع سور جسمك « 1 » ! وقال : سلوا القلوب عن المودّات ، فإنها لا تقبل الرّشا . وقال : مقدّم الرأس للفكر ، ومؤخّره للذّكر ، والدّليل على ذلك أن المتفكّر يطأطئ برأسه ، والمتذكّر يرفع رأسه . وقال : من علم أن الفناء مستول على كونه هانت عليه المصائب . وأكثر الأمثال في شعر المتنبّى من قوله . وقد أفرد الحاتمىّ « 2 » رسالة في ذلك . وحكى عبد اللّه بن طاهر أنّ المأمون ، قال : رأيت في المنام رجلا قد جلس مجلس الحكاء ، فقلت له : من أنت ؟ فقال : أرسطاطاليس الحكيم ، فقلت : أيّها الحكيم ، ما أحسن الكلام ؟ قال : ما يستقيم في الرأي ، قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ما يستحسنه سامعه ، قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ما لا تخشى عاقبته ، قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ما عدا هذا هو ونهيق الحمار سواء . قال المأمون : ولو كان حيّا ما زاد على هذا الكلام شيئا آخر ، إذ به جمع ومنع وقال قوم : إن هذا الكلام وجد في كتبه .

--> ( 1 ) ت : « حبسك » . ( 2 ) ط : « الهاشمي » ، تصحيف .